loader image

مجموعة عبد العزيز السبيعي

قانون التستر التجاري في الكويت.. خطوة نحو الانفتاح الاقتصادي

قانون التستر التجاري في الكويت.. خطوة نحو الانفتاح الاقتصادي

وافق مجلس الوزراء الكويتي اليوم على مشروع قانون التستر التجاري في الكويت، في خطوة تشريعية تمثل تحولاً مهماً في تنظيم بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية الاقتصادية. ويجرّم هذا القانون ما يُعرف بالتستر التجاري، وهو قيام شخص بممارسة نشاط تجاري باسم شخص آخر، بحيث يكون صاحب الترخيص مجرد واجهة، بينما تؤول الإدارة الفعلية والأرباح والسيطرة على النشاط إلى شخص لا يجيز له القانون مزاولته.

وبإقرار هذا القانون، ينتقل التستر التجاري من مجرد مخالفة أو وسيلة للتحايل على الأنظمة إلى جريمة يعاقب عليها القانون، بما يترتب عليها من مسؤولية جزائية وعقوبات تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني، وتعزيز نزاهة المعاملات التجارية، ومنع الالتفاف على التشريعات المنظمة للاستثمار وممارسة الأنشطة الاقتصادية.

كما سيُنظر إلى التستر التجاري بوصفه وسيلة للتحايل على الأنظمة الاقتصادية وقوانين الاستثمار الأجنبي، سواء النافذة حالياً أو التشريعات المرتقبة التي تستهدف تشجيع تدفق رؤوس الأموال وجذب الاستثمارات الأجنبية.

ويُعد قانون التستر التجاري الذي أقره مجلس الوزراء من أولى المؤشرات التشريعية على الانفتاح الاقتصادي المرتقب، إذ يمهد الطريق أمام إصلاحات اقتصادية أوسع، ويهيئ البيئة القانونية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات، بما في ذلك التوجه المتوقع نحو توسيع نطاق الاستثمار الأجنبي المباشر وفق ضوابط قانونية وإدارية ومالية واضحة. فمن غير المنطقي إقرار تشريعات تستهدف جذب الاستثمار دون وجود قانون يجرّم التستر التجاري ويغلق الباب أمام أي تحايل عليها.

شاهد ايضا قانون الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت: الحوافز والضمانات للمستثمر الدولي

ولا تقتصر أهمية هذا القانون على تجريم المخالفة وفرض العقوبات، بل تمتد إلى إعادة تنظيم بيئة الأعمال من خلال ترسيخ مبدأ الشفافية والإفصاح عن المستفيد الحقيقي من النشاط التجاري، بما يعزز الثقة في السوق، ويحد من الممارسات غير المشروعة، ويضمن تكافؤ الفرص بين المستثمرين، فضلاً عن دعم جهود الدولة في مكافحة غسل الأموال والجرائم المالية المرتبطة بإخفاء الملكية أو السيطرة الفعلية على الأنشطة التجارية.

ومن الناحية العملية، فإن تطبيق هذا القانون سيدفع أصحاب الأعمال والشركات إلى مراجعة أوضاعهم القانونية والتأكد من توافق هياكل الملكية والإدارة والعلاقات التعاقدية مع أحكامه، ولا سيما في الحالات التي تتضمن ترتيبات غير معلنة أو اتفاقات تمنح شخصاً غير مرخص له الإدارة الفعلية أو السيطرة على النشاط. ومن المتوقع أن يسهم ذلك في رفع مستوى الحوكمة والامتثال، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر استقراراً ووضوحاً.

وانطلاقاً من هذا المفهوم، فقد اتجهت في وقت سابق بعض دول مجلس التعاون الخليجي إلى إصدار تشريعات مستقلة لمكافحة التستر التجاري، إدراكاً لما يسببه من آثار سلبية على المنافسة العادلة، وشفافية الأسواق، وحماية المستثمرين، وتعزيز الامتثال للأنظمة الاقتصادية.

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول الخليجية التي أصدرت قانوناً خاصاً بمكافحة التستر التجاري بموجب القانون الاتحادي رقم (17) لسنة 2004، تلتها دولة قطر التي أصدرت قانونها رقم (25) لسنة 2004، ثم استبدلته بالقانون رقم (3) لسنة 2023 لمواكبة التطورات الاقتصادية وتوسيع نطاق صور التستر. أما المملكة العربية السعودية فقد أصدرت نظام مكافحة التستر التجاري عام 2020، والذي يُعد من أكثر التشريعات الخليجية تطوراً، إذ تجاوز المفهوم التقليدي للتستر التجاري ليركز على معيار الإدارة والسيطرة الفعلية على النشاط، بغض النظر عن المالك الظاهر أو الشكل القانوني للعلاقة.

ويشكل إقرار هذا القانون خطوة تشريعية مهمة في تحديث المنظومة الاقتصادية الكويتية، ويؤكد توجه الدولة نحو بناء سوق أكثر شفافية وعدالة، يقوم على الإفصاح الحقيقي عن المستفيد الفعلي، وحماية المنافسة المشروعة، وتهيئة بيئة قانونية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي.

Scroll to Top