نظم قانون حقوق والتزامات الشريك في الشركة الكويتي رقم (1) لسنة 2016 أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة محددًا بدقة حقوق والتزامات الشركاء فيها بما يضمن التوازن بين الاعتبارين المالي والشخصي لضمان استقرارها ككيان قانوني مستقل عن الشركاء، وتتسم هذه الشركة بأن عدد شركائها يجب ألا يقل عن اثنين ولا يتجاوز خمسين شريكاً وأن تقتصر مسؤولية كل شريك فيها فيما يتعلق بالتزامات الشركة وديونها بقدر حصته في رأس المال فقط دون أن تمتد المسؤولية إلى ماله الخاص مما يوفر للشريك حماية قانونية لذمته المالية الخاصة. وللحفاظ على الطبيعة المغلقة والخاصة لهذا النوع من الشركات حظرت المادة (93) على الشركة ذات المسؤولية المحدودة زيادة رأس مالها أو الاقتراض لحسابها عن طريق الاكتتاب العام كما منعتها من إصدار أسهم أو سندات قابلة للتداول.
ـ أما فيما يتعلق بالالتزامات المالية للشركاء فقد أوجبت المادة (97) من قانون الشركات ألا يتم تأسيس الشركة بشكل نهائي إلا إذا وُزعت جميع الحصص النقدية بين الشركاء ودُفعت كاملة، وسُلّمت الحصص العينية إن وجدت، مما يفرض على الشريك التزاماً أصيلاً بالوفاء بقيمة حصته كاملة عند التأسيس كضمانة حقيقية لدائني الشركة.
شاهد ايضا قانون الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت: الحوافز والضمانات للمستثمر الدولي
ـ ومن أبرز الحقوق المالية التي كفلها القانون للشريك حقه في التصرف بحصته. فقد نظمت المادتان (101) و(102) من قانون الشركات آلية التنازل عن الحصص وبيعها إذ يحق للشريك التنازل عن حصته لأحد الشركاء بحرية تامة، أما في حال رغبته ببيعها للغير (لأشخاص من خارج الشركة)، فقد كفل القانون لباقي الشركاء “حق الاسترداد” أو ما يُعرف بالأولوية في الشراء، وذلك حمايةً للاعتبار الشخصي ومنعاً لدخول شركاء جُدد دون رضاهم. وعلاوة على ذلك واستمراراً لبقاء الكيان التجاري نص القانون على انتقال حصة الشريك المتوفى إلى ورثته بقوة القانون دون أن ينقضي عقد الشركة، مع تمتع الورثة بكافة الحقوق المرتبطة بتلك الحصة. على انه في حال آلت ملكية الحصة الواحدة إلى عدة أشخاص (كالورثة) فقد أوجب القانون عليهم اختيار شخص واحد من بينهم لتمثيلهم تجاه الشركة، تفادياً لتشتت الملكية وإرباك الإدارة.
ـ أما على صعيد الإدارة والرقابة، فقد منح المشرع الكويتي للشركاء أدوات قانونية فاعلة لحماية استثماراتهم والرقابة على أداء الإدارة. فمن جهة، يحق للشريك أو لمجموعة من الشركاء الذين يملكون ربع حصص رأس المال على الأقل، طلب عزل مدير الشركة بحكم قضائي إذا توافرت أسباب مبررة لذلك. وفي إطار الشفافية أرست المادة (110) من قانون الشركات حقاً أصيلاً غير قابل للإلغاء لكل شريك في الرقابة الفردية حيث يحق له الاطلاع بنفسه في مقر الشركة على حساباتها وكافة وثائقها ومستنداتها ودفاترها، واعتبر القانون أي شرط أو قرار يقيد هذا الحق باطلاً بطلاناً مطلقاً. ولتعزيز الرقابة المؤسسية في الشركات الأكبر حجماً، أوجبت المادة (111) تشكيل “مجلس رقابة” يتكون من ثلاثة من الشركاء على الأقل إذا زاد عدد الشركاء على سبعة، حيث يمتلك هذا المجلس صلاحيات واسعة تشمل فحص دفاتر الشركة ووثائقها، وجرد صندوقها، ومطالبة المديرين بتقديم إيضاحات عن إدارتهم.
وفي الختام نود أن نوضح أن المشرّع الكويتي كفل حقوق الشركاء في صياغة القرارات الإستراتيجية والمصيرية للشركة عبر بوابة الجمعية العامة، والتي يتم انعقادها بدعوة توجَّه رسمياً من مدير الشركة حيث منح القانون كل شريك حقاً أصيلاً في حضور اجتماعاتها العادية وغير العادية مع رهن قوته التصويتية بمقدار ما يملكه من حصص في رأس المال. وتتجلى هذه الفاعلية في ممارسة التصويت على المسائل الحيوية سواء في الجمعية العامة العادية واللازم الدعوة اليها من قبل مدير الشركة خلال الثلاثة اشهر الأولى لانتهاء السنة المالية لمناقشة الميزانية السنوية والمصادقة على الحسابات الختامية وإقرار توزيع الأرباح، أو من خلال الجمعية العامة غير العادية والتي يختص بها الشركاء حصرياً لمناقشة بعض الأمور الاستثنائية مثل تعديل عقد تأسيس الشركة أو زيادة رأس مالها أو تصفية الشركة او حلها وغيرها من المسائل الحيوية الاستثنائية. وبناءً على هذا التنظيم المُحكم نجح حقوق والتزامات الشريك في الشركة الكويتي في إرساء بيئة قانونية متكاملة توازن بدقة بين حماية حقوق الشريك وتحديد التزاماته، الأمر الذي يسهم جوهرياً في تقليص منازعات الشركات، ويضمن استقرار الكيانات التجارية.

